التدريب في مصر


إذا كنت أحد طلاب كليات الحاسبات في مصر ، فأنت - على الأغلب - على علم بوضع الشركات المصرية اللي تقدم تدريباً - غالباً ما يكون في الإجازة الصيفية - لطلاب تلك الكليات.

تُلزم كليات الحاسبات الطلاب قضاء مدة ثلاثة أشهر في إحدى الشركات قبل التخرج. ومن ذلك تقوم شركات البرمجيات المصرية بعملية أشبه بالمتاجرة بالطلاب حيث يتقدم الطالب لشركةٍ ما كمتدرب، ليتفاجئ أنه وباقي الموظفين في الشركة متدربون ولا يوجد موظفون أكثر خبرة اللهم إلا القليل. ربما قد يرجع ذلك إلى نقص ذوي الخبرة من المبرمجين، لكن ذلك لا يعطي الحق لتلك الشركات “بنهب” الطلاب الراغبين في التدريب واستغلالهم.

شكل الاستغلال الذي أتحدث عنه هنا هو الاستغلال المادي بالطبع. فمفهوم التدريب في الشركات المصرية يختلف عن مفهومها لدى باقي شركات العالم؛ المتدرب كأي موظف آخر في الشركة، عليه نفس المسئوليات لكنه بلا أية حقوق. والأغرب أن بعض تلك الشركات تطلب من المتدرب الحضور والانصراف في مواعيد محددة تماماً كباقي الموظفين. إذا قمت ببحث بسيط في موقع reddit عن “unpaid cs internship” فستجد من أغلب الردود أن الفكرة مستهجنة وغريبة على مجال هندسة البرمجيات. وقد يكون مجال البرمجيات أحسن حالاً من المجالات الأخرى، فقد أخبرني صديق مرة أن بعض الشركات (في مجال هندسي آخر) تتقاضى مبلغاً من المال مقابل تدريب الطلاب لديهم.

إذا أغفلنا الجانب المادي للحظة، فكرة أن يقوم فريق من المتدربين بالعمل على مشروع لعميلٍ ما دون إشراف مبرمجين أكثر خبرة كارثية. فحجم المشاكل والأخطاء (technical debt) في تلك المشاريع ضخم تصعب معه صيانة المشروع أو التعديل فيه وقد ينتهي الأمر إلى كتابة المشروع من جديد. تكلفة كتابة المشروع من جديد تتعدى تكلفة تكوين فريق مناسب من المبرمجين منذ البداية (إلا إذا كونت فريقاً من المتدربين الذين يعملون بلا مقابل بالطبع). هناك أيضاً ما يعرف بـ Senior to Junior Ratio أو نسبة المبرمجين ذوي الخبرة إلى المبرمجين المبتدئين في فريق العمل. يجب أن تتحقق نسبة ملائمة من المبرمجين ذوي الخبرة في أي فريق برمجي، فلا يمكن أن يكون الفريق كله من المبتدئين وتتوقع أن المشروع سيخرج بجودة عالية. بالطبع هذه النسبة تختلف حسب طبيعة المشروع والشركة نفسها، المشكلة هي أن تقوم بتوظيف متدربين للعمل على مشروعٍ ما دون إشراف مباشر.

هذا المقال من واقع تجربتي العملية كمبرمج متدرب وكموظف. في الختام، المقال لا يقصد شركة أو جهة بعينها، لكن الهدف منه وصف الحالة العامة المنتشرة في سوق البرمجيات المصري.